السيد علي الحسيني الميلاني

528

محاضرات في الاعتقادات

الصحابة ، وبأسانيد بعضها صحيح ( 1 ) . وقد اشتمل بعض ألفاظ هذا الحديث على قوله : " فجعل في النبوة وفي علي الخلافة " ( 2 ) ، وفي بعضها : " فجعل في الرسالة وفي علي الوصاية " ( 3 ) . لكن كلامنا في هذا العالم ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر عن أن الإمامة إنما هي بيد الله سبحانه وتعالى ، الإمامة حكمها حكم الرسالة والنبوة كما ذكرنا ، ففي أصعب الظروف وأشد الأحوال التي كان عليها رسول الله في بدء الدعوة الإسلامية ، عندما خوطب من قبل الله سبحانه وتعالى بقوله : * ( فاصدع بما تؤمر ) * ( 4 ) جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض نفسه على القبائل العربية ، ففي أحد المواقف حيث عرض نفسه على بعض القبائل العربية ودعاهم إلى الإسلام ، طلبوا منه واشترطوا عليه أنهم إن بايعوه وعاونوه وتابعوه أن يكون الأمر من بعده لهم ، ورسول الله بأشد الحاجة حتى إلى المعين الواحد ، حتى إلى المساعد الواحد ، فكيف وقبيلة عربية فيها رجال ، أبطال ، عدد وعدة ، في مثل تلك الظروف لما قيل له ذلك قال : " الأمر إلى الله . . . " ولقد كان بإمكانه أن يعطيهم شبه وعد ، ويساومهم بشكل من الأشكال ، لاحظوا هذا الخبر : يقول ابن إسحاق صاحب السيرة - وهذا الخبر موجود في سيرة ابن هشام ، هذا الكتاب الذي هو تهذيب أو تلخيص لسيرة ابن إسحاق - : إنه - أي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم

--> ( 1 ) مناقب علي لأحمد بن حنبل ، وعنه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 217 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : 46 ، ورواه الحافظ الكنجي في الكفاية : 314 عن ابن عساكر والخطيب البغدادي ، وانظر : ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 1 / 135 ، ونظم درر السمطين : 78 - 79 ، وفرائد السمطين 1 / 39 - 44 ، والمناقب للخوارزمي : 88 ، والمناقب لابن المغازلي 87 - 89 . ( 2 ) رواه الديلمي في فردوس الأخبار ، وابن المغازلي في المناقب ، وغيرهما من الأعلام . ( 3 ) رواه جماعة ، منهم : ابن المغازلي في المناقب . ( 4 ) سورة الحجر : 94 .